المنتدىالمجلةإتصل بنامركز المصري
الأوسمةالرصيدالمكافأت الشهريةشرح المنتدى
أهلاً و سهلاً بك فى منتدى المصري.
أهلاً وسهلاً بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه



إحصائيات المنتدى
أفضل الأعضاء فى هذا الشهر
أخر المشاركات
9 عدد المساهمات
5 عدد المساهمات
3 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
1 مُساهمة
1 مُساهمة
1 مُساهمة
1 مُساهمة
1 مُساهمة
1 مُساهمة
إحصائيات سريعة
هذا المنتدى يتوفر على 36031 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو Hooba20166Only فمرحباً به.
أعضاؤنا قدموا 396980 مساهمة في هذا المنتدى , في 49379 موضوع

شاطر  |  



كاتب الموضوع
عضو فعال
عضو فعال
وسائل الإتصال
facebook

البيانات
المشاركات : 1066
الجـــنـــس : ذكر
علم دولتى : مصر
عدد التقييمات
عدد التقييمات لكاتب الموضوع :
أوسمتك يا Mr ToDAY

الأوسـمـة & الرصيد
 : بــدون اوســمــة
30012014
مُساهمةموضوع: الــتــوحــيــد


معنى التوحيد 
الحمد لله، 
نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، 
من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله 
وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله 
وصحبه وسلم. 

أما بعــد: 

فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ 
وَسَلَّمَ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل 
ضلالة في النار. 

فضيلة الشيخ سفر : كلنا نسمع عن التوحيد ولا نعرف ما المقصود بتوحيد الله، فما هو التوحيد وما معناه؟ 

التوحيد: كلمة نرددها جميعاً ونحن -ولله الحمد- والأمة الإسلامية أمة 
التوحيد، لو أطلق علينا أي اسم فإننا أمة التوحيد، بخلاف غيرنا من الأمم 
التي أشركت بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. 

فالتوحيد من حيث اللغة هو: مصدر وحد يوحد، بمعنى أفرد يفرد، فعندما نقول: 
التوحيد، أو توحيد الله، معناه: إفراد الله تبارك وتعالى بالعبادة، فقد 
جاءت هذه الكلمة في حديث معاذ رضي الله تعالى عنه لما أرسله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى اليمن فقال له: {إنك تأتي إلى قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله تعالى  } فالتوحيد الذي جاء تفسيره في نفس روايات الحديث: {فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يعبدوا الله  }، وفي رواية أخرى: {فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله  }. 

وليس هناك أوضح وأبين من كلام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن 
تفسيره، ففسر التوحيد بأنه عبادة الله وحده، فشهادة أن لا إله إلا الله وأن
محمداً رسول الله هي كلمة التوحيد. 

فالتوحيد هو: إفراد الله تبارك وتعالى وحده بالعبادة. 

والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة 
والباطنة، من أعمال القلب، كالمحبة، والرضا، والإنابة، والتوكل، والخوف، 
والرجاء، أو من أعمال الجوارح مثل الصلاة، والصيام، والزكاة، والأمر 
بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتسبيح، وذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، 
والسعي إلى المساجد، وبر الوالدين، والإحسان إلى الفقراء والمساكين وأمثال 
ذلك، كل هذه من العبادة، ويجب أن تفرد كلها جميعاً لله وحده لا شريك له. 

فالتوحيد إذاً: هو أن يفرد الله تبارك وتعالى 
وحده بالعبادة، وهذه العبادة تشمل كل ما أمر الله تبارك وتعالى به، وكل ما 
يحبه الله ويرضاه من أقوالٍ وأعمالٍ بالقلب أو باللسان أو بالجوارح. 

ومن هنا نعلم أن الدين كله داخل في موضوع التوحيد، ولكن
الكلام عادة عندما يكون في التوحيد يكون عن أصل الدين، ومعناه شهادة أن لا
إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. 

أهمية توحيد الله 

توحيد الله عز وجل هو أهم من كل أمر، فعندما أقول: أشهد أن لا إله 
إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فمعناه أن أوحد الله سُبْحَانَهُ 
وَتَعَالَى في كل أمر، وأن أستمع إلى أي أمر يأمر به الله، كما قال بعض السلف : [[إذا سمعت: يا أيها الذين آمنوا؛ فأرع لها أذنك ]]، لأن هذا الخطاب من الله عز وجل، ويجب أن تعبده وتطيعه وحده، فإن الأمر الذي سيأتيك بعد ذلك يجب أن تنفذه. 

فلو أن أحداً أخلَّ ببعض أنواع التوحيد، فإنه بلا شك قد أخلَّ بالتوحيد، 
مما قد يخرجه من الإسلام نهائياً؛ كمن يدعو غير الله، أو يستغيث بغير الله،
أو أمثال ذلك، وحتى في الطاعات فمن يقصر في بعض الطاعات لا شك أن إيمانه 
ينقص، والذي يعترض على الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في بعض التشريعات، فإنه
كمن يعترض على شرع الله عز وجل كله، وهذه من الأشياء التي تخفى على كثير 
من الناس، فيجب أن توضح ويجب أن نعرف حقيقتها. 

كثير من الناس يحب الإسلام والتوحيد والدين، ويحافظ على بعض الأمور 
كالصلاة، أو الصيام، أو الحج، أو الصدقة، وما أشبه ذلك، لكنه لا يريد ولا 
يطيق أن يسمع من يقول له: اتق الله! ودع الربا -مثلاً- لأنه يتعامل بالربا 
فهو يحب كل ما أنزل الله إلا الربا، لا يريد الناس أن تتحدث عنه، بعض الناس
يحب ما أنزل الله من صلاة، وصيام، وزكاة، يوحد الله في ذلك، لكن لا يطيق 
أن تحدثه عن الحجاب، أنه لا يجوز له أن يخرج امرأته متبرجة، أو لا يراها 
فقط إلا المحارم ممن ذكر الله، هذا صعب فهو يكره هذا الجانب. 

وهكذا لو أن كل مسلم فتش في نفسه، لوجد أنه رغم ادعائه للتوحيد لكن 
الانقياد والاستسلام لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على الحقيقة فيه خلل، قد 
يكبر، وقد يصغر؛ لكن هذا الخلل موجود عند أكثر المسلمين، ولا يحتاج دليل في
ذلك، فانظروا إلى حال المسلمين اليوم، إن كان حالنا اليوم في عزة ومنعة 
وقوة، فإننا محققون للتوحيد، وإن كنا في ذل وانحطاط وتفرق، فاعلموا أننا لم
نحقق توحيد الله تبارك وتعالى. 

فبقدر ما نحقق التوحيد يكون الانتصار بإذن الله عز وجل، وبقدر ما يكون 
عندنا من الشرك والبدع والمنكرات والمعاصي التي تبعد الإيمان نهائياً، بقدر
ما يكون حالنا من الفتور والانحطاط
أقسام 
التوحيد أقسام التوحيد ثلاثة وهي: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد
الأسماء والصفات. توحيد الربوبية توحيد الربوبية: هو توحيد الله 
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بأفعاله، أي أن يعتقد الإنسان أنه لا معين إلا 
الله، ولا مغيث إلا الله، ولا ناصر إلا الله، ولا معز إلا الله، ولا مذل 
إلا الله، ولا خالق إلا الله. وهذا الاعتقاد لا يأتي بالسهل كما يظن كثير 
من الناس، ولنا عبرة في قصة بني إسرائيل عندما نصرهم الله سُبْحَانَهُ 
وَتَعَالَى، لم يكن عندهم الأسباب المادية للنصر، ولكن الله سُبْحَانَهُ 
وَتَعَالَى نصرهم على فرعون وجنوده، وشق لهم البحر، وخاض بنو إسرائيل مع 
موسى عليه السلام البحر بأنفسهم، ما سمعوا هذا الكلام ولا قرأوه، بل مارسوه
بأنفسهم، وعندما جاءوا إلى البحر، ورأوا فرعون أمامهم والبحر خلفهم قالوا:
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [الشعراء:61]. فلم يكن قد تحكم في قلبهم توحيد 
الربوبية وأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هو الناصر، صحيح أن الأسباب طريق
للنصر، ولكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ليس في حاجة إلى الأسباب لينتصر،
فقالوا: إنا لمدركون، ولكن موسى عليه السلام كان في قلبه كمال التوحيد، 
قال: كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ [الشعراء:62]، فالله 
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أوحى إليه، فضرب البحر بعصاه فانشق له البحر، فكانت
اثنا عشر طريقاً لبني إسرائيل. وحتى نرى أن هذا التوحيد لا يأتي بالسهولة 
كما يظن كثير من الناس، فإنه لما خرج بنو إسرائيل من الناحية الأخرى أتى 
أمر الله لبني إسرائيل أنفسهم، كما قال الله تعالى: ادْخُلُوا الْأَرْضَ 
الْمُقَدَّسَةَ [المائدة:21]، وقال عنهم: قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا 
قَوْماً جَبَّارِينَ [المائدة:22]. سبحان الله! فيها قوم جبارون، والله 
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قد نصرهم عندما لم يكن عندهم أسباب النصر على فرعون
وجنوده، فرغم ما لمسوه بأنفسهم من قدرة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على 
النصر، وأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هو المتصرف، إلا أن هذا التوحيد 
-توحيد الربوبية- ليس بالأمر السهل، كما قال تعالى: قَالُوا يَا مُوسَى 
إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى 
يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ 
[المائدة:22]، وقالوا: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا 
هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة:24] فعندها أتاه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
بني إسرائيل أربعين سنة، فجلسوا في التيه أربعين سنة. وهذا ليس عقاباً فقط
من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بل كان الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ينمي 
في قلب بني إسرائيل توحيد الربوبية، حتى يعلموا أن الله سُبْحَانَهُ 
وَتَعَالَى لا يحتاج إلى الأسباب لنصرة بني إسرائيل، ففي الصحراء لا يوجد 
أكل ولا شرب، ولكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أنزل عليهم المن والسلوى، 
وفجَّر لهم الينابيع ليشربوا منها، حتى قيل: إنه في كل يوم كان الله 
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يذهب هذا الماء، ويأتي في اليوم الآخر فيضرب موسى 
عليه السلام الحجر حتى تنشق الينابيع مرة أخرى وهكذا أربعين سنة، حتى ينمو 
في قلب بني إسرائيل حقاً أنه لا ناصر إلا الله، ولا محيي إلا الله، ولا 
مميت إلا الله. وبعد الأربعين سنة يأتي أمر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى 
وهو نفس الأمر الأول: ادخلوا الأرض المقدسة، وفي هذه المرة تأدب بنو 
إسرائيل ودخلوا الأرض المقدسة ونصرهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بتوحيد 
الربوبية. توحيد الألوهية توحيد الألوهية: هو إفراد الله تعالى بأفعال 
العباد، أو هو إفراد الله تعالى بالعبادة. فالأنبياء عندما أرسلوا كانوا 
يدعون الناس إلى توحيد الألوهية، وهو توحيد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى 
بأفعال العباد، بأن الإنسان لا يسجد إلا لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولا 
يستغيث ولا يدعو إلا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهكذا لا يفعل شيئاً من 
العبادة إلا لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. إن الباب الذي يدخل منه الإنسان 
إلى توحيد الألوهية هو توحيد الربوبية، فإذا اعتقد الإنسان يقيناً أنه لا 
ناصر إلا الله، فهو لا يسأل النصر من غير الله، وإذا اعتقد الإنسان أنه لا 
رازق إلا الله، فإنه لا يدعو أحداً غير الله للرزق، وإذا وحَّد الإنسان ربه
وكان في قلبه توحيد الربوبية، فهذا يكون بداية الطريق إلى توحيد الألوهية.
توحيد الأسماء والصفات والقسم الثالث من أقسام التوحيد هو: توحيد الأسماء 
والصفات، وهو إفراد الله تعالى بالأسماء والصفات، وأن يثبت الإنسان لله 
تعالى ما أثبته لنفسه، بدون تشبيه ولا تمثيل، فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
أعلم بصفاته، فإذا قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: إنه سميع بصير، فإن 
الله سميع بصير وليس هناك للفلسفة أن تفسر هذه الألفاظ كما تريد، وهؤلاء 
الفلاسفة كأنهم يعلمون صفات الله أحسن مما يعلمها هو سُبْحَانَهُ 
وَتَعَالَى. فلا نشبه صفات الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بصفات المخلوقين؛ 
لأن صفات المخلوقين فيها العيب، فمثلاً: نظر الإنسان ناقص فهو لا يرى إلا 
إلى مسافة معينة، وهكذا صفات الإنسان كلها فيها التقصير، فلا ينبغي للإنسان
أن يشبه صفات الخالق بصفات المخلوق؛ كما قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ 
شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11]، ولا أن يعطل أسماء الله 
فلا تقول: الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ليس له يد، وهكذا كما يقول بعض 
المعطلة.

مراتب التوحيد 

الإيمان أو التوحيد، قد يكونان مترادفين، إذا علمنا وعرفنا كيف فسر النبي 
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإيمان لجبريل عليه السلام، كان هذا آخر 
عمله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإن جبريل عليه السلام أتى النبي 
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد عودته من حجة الوداع، ومعلوم أن النبي
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توفي بعد حجة الوداع بفترة وجيزة، في 
شهرين وكذا من الأيام. 

وفي الحديث {بينما نحن عند الرسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع
علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا
يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسند 
ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع يديه على فخذيه -جلسة المتعلم أمام الشيخ المعلم- 
فقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام، فقال له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ 
وَسَلَّمَ: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، 
وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه 
سبيلاً، فقال: صدقت، فقال الصحابة: عجبنا له يسأله ويصدقه، فقال: أخبرني عن
الإيمان، قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن 
بالقدر خيره وشره، فقال: صدقت... إلخ  }. 

فالتوحيد هو: تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله. فهذا الحديث جاء فيه 
أن مسميات مراتب الدين ثلاثة: الإسلام والإيمان والإحسان، فلما علمه قال 
الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه: {هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم  }. 

إذاً ديننا بهذه الثلاثة، بالإيمان وبالإسلام وبالإحسان، ولو تأملنا في هذه
المراتب الثلاثة، لوجدنا أن الناس يتفاوتون فيها، ولوجدنا العلاقة بين هذه
الأنواع جميعاً، فإن الإنسان الذي يشهد أن لا إله إلا الله، ويصوم ويصلي، 
لا بد أن يكون مؤمناً بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وهذا 
الإيمان قد يبلغ ببعض الناس إلى أن يصل إلى درجة الإحسان، وهو أن يصبح 
الإنسان يعبد الله كأنه يراه، فهذا التوحيد على نوعين: 

توحيد الأعمال الظاهرة، وتوحيد الأعمال الباطنة. 

توحيد الأعمال الظاهرة
الأعمال الظاهرة: هي التي سماها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ 
وَسَلَّمَ في هذا الحديث بالإٍسلام، فهو الأعمال الظاهرة للتوحيد، أن نشهد 
أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ونصلي ونصوم ونحج ونزكي، فتكون 
جميع أنواع العبادات من الأعمال الظاهرة التي هي أعمال الجوارح خالصة لوجه 
الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

 توحيد الأعمال الباطنة
الأعمال الباطنة هي: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم
الآخر، والقدر، أن يكون الإنسان رجاؤه وخوفه وتوكله وإنابته ويقينه 
وإخباته وإذعانه، وكل الأعمال القلبية لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.







الإيمان والتوحيد يزيد وينقص
وهذان الركنان: الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة، منهما تترتب 
حقيقة تفاوت الإيمان وأنه يزيد وينقص، مثلاً لو نظرنا إلى الصلاة، نجد أن 
بعض الناس أكثر أجراً في صلاته من بعض، فالواحد منا -أحياناً- يصلي الفجر 
صلاةً خاشعةً ويستيقن ويحمد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على ذلك؛ لأنه 
استحضر قلبه، فهذه صلاة أداها بما يرضيه ويريده، لكن قد يأتي يوم ثانٍ أو 
فريضة أخرى، وإذا به ينشغل ويهتم ويوسوس في الصلاة، ولا يدري إلا وقد سلم 
الإمام، وربما لو سهى الإمام لا ينتبه إلى ذلك. 

إذاً: هذا دليل على أن الأعمال تتفاوت، فحركات الجوارح نفس الحركات 
تقريباً، أنت وراء الإمام في الفريضة ما الذي جعل صلاتك في وقتٍ عالية، 
وصلاتك الأخرى قليلة جداً؟! 

فبعض الناس لا يكتب له إلا عُشر الصلاة، وبعضهم لا يكتب له شيء، لكن من 
الناس من تكتب له كلها، نصفها، أو ثلثها، أو ربعها، إلى عشرها كما قال 
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. 

إذاً: هذا التفاوت ما سببه؟ 

سببه أعمال القلب، وإيمان القلب، فعندما يكون الخشوع واستحضار القلب لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، تكون العبادة أكفأ. 

وكذلك لا يمكن أن يوجد عمل في القلب حقيقي، وإيمان في القلب حقيقي، إلا 
ويظهر أثره على الجوارح، تجد أحدهم يقول: أنا موحد لله عز وجل تماماً، لكنه
يحلف بغير الله، فلو وحد الله ما حلف بغير الله، فإذا ذهب يدعو غير الله 
فهذا أعظم، فلو كان التوحيد في قلبك كما تقول لما دعوت إلا الله، وكيف يكون
التوحيد متكاملاً في القلب وتدعو غير الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ 

فإذاً بهذا يعرف الإنسان إيمانه عندما يشعر أن صلاته أحياناً تزداد، 
وأحياناً تقل، فالإيمان يزيد وينقص، ولذلك الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى 
قال: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [البقرة:143]،
لما حول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، 
قال بعض الصحابة ما حال صلاتنا التي صليناها إلى الشام ، وقال بعضهم: إخواننا الذين ماتوا قبل أن تتحول القبلة ليس لهم شيء حتى لو صلوا؛ فأنزل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ  [البقرة:143] أي صلاتكم. 

فإن الصلاة هي الإيمان، والإيمان هو الصلاة، لأنها جزء منه، فكل عمل من 
الأعمال يطلق عليه الإيمان، فبر الوالدين من الإيمان، والصيام من الإيمان، 
والزكاة من الإيمان، والإحسان إلى الفقراء من الإيمان، فكل هذه الأعمال 
الصالحة من الإيمان، عمل الجوارح مع عمل القلب جميعاً، فإذا كانت هذه 
الأعمال تزيد وتنقص، فالإيمان يزيد وينقص. 

وكذلك التوحيد يزيد وينقص، فعندما يأتي جبريل إلى إبراهيم عليه السلام، فيقول: ألك حاجة؟ 

فيقول: أما إليك فلا، فهذا غاية التوحيد، لكن من الذي يحقق مثل هذه الدرجة، إنهم قلة قليلة. 

ولذلك قال الله تبارك وتعالى: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً  [البقرة:124]. 

وفي الموقف الآخر لما رأى في المنام ما رأى -ورؤيا الأنبياء وحي- لم يأته 
جبريل، بل أعظم من ذلك، لقد خاطبه الله عز وجل، فقال: يا إبراهيم! اذبح 
ابنك، فأضجعه إبراهيم وأخذ السكين، حتى أنزل الله تعالى عليه: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [الصافات:105]. 

فلما حقق إبراهيم عليه السلام هذ التوحيد، صار إمام الموحدين، ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل:123]، فنحن الآن ننتسب إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإلى إبراهيم عليه السلام، إمام الموحدين الأول.

فإبراهيم عليه السلام دعا الله تبارك وتعالى أن يبعث إمام الموحدين وهو 
محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الذي نشر هذا التوحيد، ولهذا يقول 
الله تعالى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا [آل عمران:68]، فنحن أولى الناس بإبراهيم، وقال رداً على اليهود والنصارى: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [آل عمران:67]، إذاً التوحيد درجة عالية جداً، فمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما كان في الغار ومعه الصديق، كما قال تعالى: ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40]، كان فؤاد أبي بكر رضي الله عنه يرجف، ويقول: {يا رسول الله! والله لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدمه لرآنا  }، وإذا رأوهم انتهت الجهود والاحتياطات التي بذلت، في لحظة واحدة، لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدمه فقط. 

فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لا تحزن إن الله معنا  }، هذا هو التوحيد، لكن هل كل النفوس تطيق ذلك؟ 

لا، الأدلة على ذلك أن التوحيد درجات تتفاوت، ويزيد وينقص. 

وعندما جاءت الأحزاب وأحاطوا بـالمدينة
، والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محاصر هو وأصحابه فيها، في تلك
اللحظة ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً، هذا الزلزال الشديد ظهر 
فيه الموحد الصادق، الذي يؤمن بالله عز وجل وواثق من نصر الله سُبْحَانَهُ 
وَتَعَالَى وسقط من سقط، وما أكثر من يسقط ممن يدعون الإيمان حين يصطدم 
بلحظة الاختبار وفي لحظة الابتلاء، كما قال تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:2-3]، فهذه الآية تبين أن هناك اختباراً وابتلاءً، فعندما جاءت الأحزاب، ظهرت حقيقة المنافقين، كما قال تعالى: وَيَسْتَأْذِنُ
فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا 
هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً [الأحزاب:13]. 

وهكذا نحن نريد أن ندعو إلى الله، ونغير منكراً من المنكرات، وأن نذهب إلى 
إخوانٍ لنا في الله عز وجل في الشارع، هذا يبيع أفلاماً خليعة، وهذا أغاني 
محرمة، وهذا فاتح المقهى وقت الصلاة، نكلمه بالحسنى، بالمعروف، ونعرفه 
ونعرف الآخر، فكلنا إخوان ومسلمون بحمد الله، ونعرف بعضنا بعضا، هذا ولد 
عمي، وهذا رفيقي، وهذا زميل أخي، كلهم في الحي، لا نحاول بسلطة ولا بعسكري،
نحن نكلمه بالمحبة والأخوة. 

فعلينا أن نخاطب قلوبنا، هل نحن فعلاً عندنا الجرأة وعندنا الإيمان؟ 

نحن لا تحيط بنا الأحزاب، ولا الأعداء، ولا شيء من ذلك، بل والله إذا نصحت 
أحداً، فإنه يشكرك ويحترمك، ونحن ما نريد الشكر والاحترام لنا، نحن نريد أن
يطاع الله. 

لكن أقول: هذا عاجل بشرى المؤمن، ومما يشجع الإنسان أن يقال له: يا أخي! 
اتقِ الله تعالى، أنت دائماً تأكل من الحرام، يا أخي! اتقِ الله، جزاك الله
خيراً، الدنيا فانية والمال الحرام، أو يا أخي! الناس تبيع الفاكهة، وتبيع
أدوات كهرباء، وتبيع أشياء فيها فائدة، وأنت تبيع أفلاماً! من أول الفلم 
عشق وغرام وهيام؟ 

يا أخي، أنت إنسان عاقل، وأنت كذا، جزاك الله خيراً، وإن شاء الله يتقبل 
هذا منك، وهذا أقل شيء، فأنت أديت ما عليك نحو أبناء هذه الأمة. 

كذلك جارك الذي لا يصلي، متى ضربت عليه الباب؟! 

وقلت له: يا أخي نريدك أن تصلي، عندما نريد أن نعرف إيماننا، فإننا نقيسه 
بإيمان الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- نعرف أننا ندعي أننا فقط أدعياء، 
إلا من رحمه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. 

الشاهد من هذا كله هو أن الإيمان يزيد وينقص، وأن التوحيد يزيد وينقص، فإذا
انطبق توحيد الله عز وجل؛ فإنه يظهر على الأعمال، والجوارح، وفي الدعوة، 
وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتضحية والجهاد من أجل هذا الدين، 
ومن أجل التقرب إلى الله وحده، وبقدر نقص التوحيد ونقصان حقيقته، نجد أن 
الخلل وقع. 

انظروا إلى الرزق الذي كان المشركون يؤمنون به، كان المشركون يؤمنون بأن 
الله هو الرازق وحده، مع أنه يوجد في هذه الأمة من يدعو غير الله أن يرزقه،
وبعض الناس لو قلت له: يا أخي! اتق الله، أو قلت له: يا أخي! إن العمل في 
هذا المكان حرام، وهذه فتاوى العلماء، وهذا كلام الله ورسوله، لا يجوز أن 
تعمل في هذا المكان تجده يقول: أين أذهب؟ 

هذا مصدر رزقي. 

ولو أتيته وقلت له: يا أخي! اتق الله عز وجل وانه عن المنكر، أنت -مثلاً- 
تعمل في هذا المحل وفيه المنكرات، ادع صاحب المحل عندما يأتي، وقل له: هذا 
منكر، يقول: لو كلمته يقطع رزقي، يا سبحان الله! إذاً: ما كانت الجاهلية 
تُقُّر به وهو أن الله هو الرازق، نجعله نحن للمخلوق دون أن نشعر، فنقول: 
المخلوق هو الرازق، ولو أنك لو تركت العمل في هذا المكان المحرم، أو عند 
هذا الإنسان الذي لا تستطيع أن تقول له: اتقِ الله! لربما يعوضك الله عز 
وجل خيراً منه، ولو لم يكن لك أي عوض، إلا أنك وحدت الله حقيقة التوحيد، 
وآمنت بالله حقيقة الإيمان لكفى. 

والخلاصة من ذلك: أن الإيمان يزيد وينقص، وأن التوحيد يزيد وينقص، ونسأل
الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يوفقنا وإياكم جميعاً لتحقيق التوحيد، 
والعمل به، والدعوة إليه، والصبر على الأذى فيه، إنه سميع مجيب، والله 
أعلم.



توقيع العضو : Mr ToDAY


مفيش حاجة بتمشى صح من البداية ولو مشيت صح هتبوظ فى النص ولو ماباظتش فى النص هتبوظ فى الاخر ولو ماباظتش فى الاخر تبقى مش ليك ولو طلعت ليك هتموت 💔 ..

شارك الموضوع على : Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking



الــتــوحــيــد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
لا يوجد حالياً أي تعليق

الــتــوحــيــد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

« الموضوع السابق|الموضوع التالي »

الـــرد الســـريـــع

((ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد))

المتواجدون حاليا فى هذا القسم
عدد المتصفحين الحاليين للمنتدى: لا أحد
تعليمات المشاركة
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB Code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2016 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى المصري