المنتدىالمجلةإتصل بنامركز المصري
الأوسمةالرصيدالمكافأت الشهريةشرح المنتدى
أهلاً و سهلاً بك فى منتدى المصري.
أهلاً وسهلاً بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه



إحصائيات المنتدى
أفضل الأعضاء فى هذا الشهر
أخر المشاركات
3 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
1 مُساهمة
1 مُساهمة
إحصائيات سريعة
هذا المنتدى يتوفر على 36025 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو megze فمرحباً به.
أعضاؤنا قدموا 396963 مساهمة في هذا المنتدى , في 49367 موضوع

شاطر  |  



كاتب الموضوع
عضو نشيط
عضو نشيط
وسائل الإتصال
facebook

البيانات
المشاركات : 178
الجـــنـــس : ذكر
علم دولتى : مصر
عدد التقييمات
عدد التقييمات لكاتب الموضوع :
أوسمتك يا مجدي الصلاحي

الأوسـمـة & الرصيد
 : وسام الحضور الدائم
30102013
مُساهمةموضوع: وقفات مع سورة ق 1 : الشيخ زيد البحري

وقفات مع سورة " ق"1
فضيلة الشيخ : " زيد بن مسفر البحري
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
 
أما بعد ، فيا عباد الله :
تُليت سورة " ق " في الجعة الماضية اقتداء ، وتأسيا بالحبيب محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان هذا هو غالب شأنه على منبر الجمعة ، وذلك لعظمة هذه السورة .
وهذه السورة كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ بها أحيانا في صلاة الفجر ليس في يوم الجمعة ، بل في سائر أيامه .
كان عليه الصلاة والسلام في بعض الأحيان يقرأ بهذه السورة في صلاة الفجر كما جاء في صحيح مسلم .
وجاءت رواية الترمذي مبينة أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ بهذه السورة في صلاة الفجر في الركعة الأولى .
ونحن قد وعدناكم بأن نأتي على بعض من معاني هذه السورة ، لنقف على عظمتها ، وقدرها ، ومكانتها .
فهذه السورة ابتدأها الله جل وعلا بقوله : {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ }ق1
" ق" : " هذه تسمى عند العلماء بالحروف المقطعة ، وهذه الحروف المقطعة التي تُفتتح بها بعض السور قد وردت في كتاب الله عز وجل في تسعة وعشرين موضعا .
بمعنى : أن السور التي جاءت مُفتتحة بهذه الحروف المقطعة تسع وعشرون سورة :
أولها سورة البقرة
وآخرها سورة " ن "
هذه الحروف المقطعة للعلماء فيها حديث طويل :
بعضهم يقول : أن معناها قسم ، أقسم الله عز وجل بها في أوائل السور
وبعضهم يقول : إنها اسم من أسماء القرآن
وبعضهم يقول : إنها اسم من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم كـ" يس "
ومنهم من انتهى به العلم إلى أن يقول : استأثر الله بعلمها ، فلا يُدرى ما علمها .
وهناك قول آخر وله من الوجاهة ما له ، قد ذكره ابن كثير رحمه الله في التفسير ، ويميل إليه العلامة " ابن عثيمين " رحمه الله :
من أن هذه الحروف المقطعة إنما هي حروف هجاء لا معنى لها .
وهذا القول قول قوي ــــــــــــ لِمَ ؟
لأنه ليس هناك شيء في كتاب الله عز وجل لا يُعلم معناه أبدا ، وإلا لما أُمرنا بالتدبر ، قال عز وجل : " {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }ص29
هذا على أن هذه الحروف المقطعة تُعد آية من السورة .
أما بعض العلماء كما ذكر ابن أبي العز الحنفي في شرحه على الطحاوية لا يعدها من الآيات ، ومن ثَم لا تدخل في هذا الخلاف .
لكن الموجود عندنا في المصحف أنها من ضمن الآيات  ومن ثَم إذا كانت من ضمن الآيات فإن هذه الآيات لابد أن يكون لها متعلق ، ومغزى، وفائدة .
وذلك لأن هذا القرآن لا يمكن أن يخفى على عموم المسلمين معناه .
وأما قوله عز وجل : " وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ"  في شأن المتشابه ، لتعلم أن آيات الله عز وجل تُدرك معناها  وتُعرف معناها .
لكن هناك بعض الأشياء التي قد تخفى على البعض دون البعض ، ومن ثَم فإن هذا لا يعرفه إلا الراسخون في العلم .
ولذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول : " أنا من الراسخين في العلم الذين يعلمون المتشابه "
ومراده من ذلك المتشابه الذي يخفى على كثير من الأمة .
أما المتشابه الآخر فهو تشابه حقيقي ، بمعنى : أنه لا يعرف معناه أي لا يعرف حقيقة معناه ، ولا كنهه إلا الله عز وجل .
ولذا قال تعالى في شأن هذا المتشابه الحقيقي : " وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ
بمعنى :
أن صفات الله عز وجل لا يمكن لأحد أن يدرك كنهها ، ولا يدرك حقيقتها ، أما معناها فنعم .
فصفات الله عز وجل لها معنى ، وإلا لما أُمرنا بالتدبر ، كيف نتدبر ألفاظا مجردة عن المعاني .
لكن كيفيتها ، كنهها لا نعلم بها.
ولذا قال الإمام مالك رحمه الله لما ذكر شأن الاستواء استواء الله جل وعلا على عرشه ، قال : الاستواء معلوم يعني معلوم من حيث اللغة هو العلو والارتفاع والصعود .
فقال : هو معلوم ، أما كنهها ، حقيقتها ، ذاتها فهذا لا يعلم بها إلا الله عز وجل .
كذلك الشأن في نعيم الجنة :
نحن نعلم أن في الجنة طيورا ، أن فيها فواكه لكن إدراك حقيقة هذا النعيم لا نعلم به .
ولذا قال عز وجل : {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }السجدة17
وقال جل وعلا في الحديث القدسي الثابت في الصحيحين ، قال : " أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر "
إذن على هذا القول الذي يميل إليه ابن عثيمين رحمه الله من أن هذه الحروف حروف هجاء لا معنى لها .
هل وجودها لا فائدة منها ؟
كلا ليس هناك حرفٌ واحد من كتاب الله عز وجل ليس له معنى ، بل له معنى ، وله فائدة ، وله قدر ، وله قيمة
حتى إذا قال المفسرون : إن هذا الحرف زائد فإنما هو زائد من حيث اللغة من حيث الإعراب ، أما من حيث المعنى فإن له قدرا ، وفائدة ، وعظمة في كتاب الله عز وجل .
ومن ثَم فإن هذه الحروف على القول بأن الله قد استأثر بعلمها ، أو على القول بأنها حروف هجاء لا معنى ، فإن هذه الحروف لها فائدة ، ومغزى
من فوائدها :
أن الله عز وجل ذكر هذه الحروف فقال : " الم " " ق " " ص " " يس " " المر " " المص " من أجل ماذا ؟
من أجل أن يستميل قلوب كفار قريش إلى سماع هذا القرآن ، فإنهم إذا سمعوا في افتتاح السورة " الر " تعجبوا ، فإذا بقلوبهم تشتاق إلى ما بعد هذا الحرف ، فإذا بقلوبهم تنفتح ، فلعل الإيمان أن يدخل فيها .
ولذا لما علمت صناديد  ورؤساء كفار قريش من أن لهذا القرآن تأثيرا في القلوب قالوا لسفهائهم ، وصغارهم – كما قال جل وعلا ،{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ - ( ولو قُدر أن سمعتموه ) وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ }فصلت 26 ، لتأتوا بكلام يصرفكم عن سماعه .
كل هذا خيفة من أن يؤثر القرآن في نفوسهم .
الفائدة الثانية :
أن هذا القرآن مكون من مثل هذه الحروف ، وأنتم تزعمون بأن محمدا عليه الصلاة والسلام قد أنشأ واختلق هذا القرآن ، وأنتم عرب فصحاء بلغاء فلتأتوا بمثل هذا القرآن إن كنتم تزعمون أن محمدا عليه الصلاة والسلام قد أتى به
فهذه الحروف بين أيديكم فلتأتوا بمثله .
ولذا قال عز وجل متحديا لهم بأن يأتوا بمثله : {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ }الطور34
 بل تحدى الإنس والجن ، قال جل وعلا : {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً }الإسراء88
ثم تحداهم بعشر سور فلم يستطيعوا : }قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }هود13
ثم تحداهم بسورة فلم يستطيعوا : }فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }البقرة23 ومع ذلك لم يستطيعوا .
ففي هذا إعجاز لكفار قريش ، وإعياء لهم من أن يأتوا بمثله ، فما عليهم إلا أن يوقنوا ، ويؤمنوا بأن هذا القرآن نزل من لدن حكيم عليم ، وليس من اختلاق ، واختراع محمد صلى الله عليه وسلم ، وحاشاه عليه الصلاة والسلام أن يفعل .
ولتعلم أن هذه الحروف :
" منها حروف آحادية  بمعنى : أنها مكونة من حرف واحد
" وبعضها حروف ثنائية .
فالحروف الآحادية مثل " ق " مثل " ص "
الحروف الثنائية مثل " طس "
الحروف الثلاثية مثل " الم "
الحروف الرباعية مثل : " المص "
الحروف الخماسية مثل : " كهيعص "
فهذه هي أقسام هذه الحروف .
وهناك فائدة ثالثة :
ذكرها ابن القيم رحمه الله في شأن هذه الحروف المقطعة ، وهي فائدة جليلة ، ماذا قال رحمه الله ؟
قال : " إن هذه السورة المفتتحة بهذه الحروف لها متعلَّقٌ بهذه الحروف من حيث المعنى ــــــــــــ   كيف ؟
يقول رحمه الله : " لو نظرت مثلا إلى سورة البقرة " الم " تجد أن " ا " حرف من الحلق ، و" ل " من اللسان ، و " م " من الشفتين ، وهذه هي مخارج الحروف إما : من الحلق ، وإما من اللسان ، وإما من الشفتين
ومن ثَم فإن أي سورة – كما قال رحمه الله – اُبتدئت بـ " الم " فلتعلم أن هذه السورة لو تأملتها ، وتدبرتها لعلمتَ بأن هذه السورة  قد ذكرت " أول الخلق " و " وسط الخلق " و " آخره "
ولتتأمل جيدا في سورة " البقرة " ، وفي سورة " الروم " وفي سورة " العنكبوت "  وفي شأنها من هذه السور
ويزيد إيضاحا قوله عز وجل  في سورة " ص "
هذا الحرف له متعلق ليس من حيث مخرج الحرف ،لا  إنما من معنى آخر ، فهناك معاني متعددة ، وهذا مما يدل على عظمة هذا القرآن ، ويوقفنا على عظمته كما هو مستقر ومعتقَدٌ في قلوب المسلمين من أنه عظيم
لكن لمثل هذه التأملات ، والتدبرات التي أمرنا الله جل وعلا بها يزيدنا إيمانا ، واقتداء ، وعملا ، واستشفاء ، وتحكيما ، وتحاكما إلى هذا القرآن العظيم .
فيقول رحمه الله : " مثلا في سورة " ص " حرف الصد ، لو تأملت سورة " ص " لوجدت فيها الخصام الذي له ارتباط بهذا الحرف .
ولذلك خصام كفار قريش في أول السورة مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ قالوا : {وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ }ص6 لما دعاهم إلى الإسلام في دار أبي طالب .
لو نظرت إلى ما بعدها ، الخصام الذي دار بين داود عليه السلام والملائكة : {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ }ص21
لو نظرت إلى ما بعدها ، لوجدت التخاصم الحاصل بين أهل النار : {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ }ص64
لو نظرت إلى آخر السورة لوجدت الخصام الذي جرى  والمناقشة والحوار الذي جرى بين الله جل وعلا  ، وبين إبليس لما امتنع من السجود لآدم .
لو نظرت إلى ما قبلها قليلا لوجدت أن هناك ذكرا لاختصام الملأ الأعلى .
فدل على أن هناك تعلقا كبيرا بين هذه السورة المفتتحة بهذه الحروف المقطعة ، وبين هذا الحرف الذي اُبتدئت به هذه السورة .
ولنأتي إلى سورتنا هذه :
نجد أنها اُفتتحت بـ " ق "
لو نظرت إلى هذا الحرف ، وما في هذه السورة لوجدتَ أن هذه الكلمات في هذه السورة في غالبها كلمات قافية ( يعني فيها حرف القاف )
تجد : " القرآن " تجد " الحق " تجد " خلقنا " تجد " قرينه " (( قال قرينه )) تجد " قال "
لو نظرتَ إلى هذه السورة لوجدت أن كثيرا من كلماتها كلمات " قافية " تدل على " قافيتها " فدل على عظم هذا القرآن .
ثم قال عز وجل : {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ }ق1
إذا أردت أن تعرف عظم هذا القرآن فلتعلم أن هذه الحروف المقطعة في غالب أحوالها يُذكر لفظ (( القرآن )) بعدها إما تصريحا ، وهذا في غالب الأحوال ، وإما تلميحا .
ولذا نجد : {الم } في سورة البقرة ((ذَلِكَ الْكِتَابُ))
في سورة الأعراف }المص{1} كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ{
في سورة " هود " ((الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ))
في سورة " يونس " ((الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ))
في سورة " يوسف " ((الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ))
في سورة الرعد ((المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ))
في سورة " إبراهيم " "((الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ))
في سورة " الحجر " ((الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ))
في سورة النمل ، في سورة القصص  ، لو نظرت لوجدت أن القرآن يُذكر في غالب الأحوال بعد هذه الحروف المقطعة .
ومن ثَم فإن هذا الأمر يعود بنا إلى ما ابتدأنا به من أن وجود لفظ القرآن بعد هذه الحروف المقطعة تعجيزٌ ، وإعياء لكفار قريش من أن يأتوا بمثل هذا القرآن الذي أُلف بمثل هذه الحروف .
فقال عز وجل : {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ }ق1
هنا قسم ، أقسم عز وجل فقال : ((وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ))
ولتعلم أن القسم في كتاب الله عز وجل : إما أن يكون قسم منه جل وعلا بنفسه ، أو بصفة من صفاته
وهذا لا إشكال فيه بالنسبة إلينا إذا حلفنا فيجوز لنا أن نحلف بالله عز وجل أو نحلف باسم من أسمائه ، أو نحلف بصفة من صفاته ، وذلك لأن أسماءه جل وعلا ، ولأن صفاته جل وعلا منه ، ليست منفصلة عنه.
وهذا معتقد أهل السنة والجماعة : فصفاته من ذاته عز وجل ، فيجوز أن نقسم بالمصحف ، فنقول : والمصحف لا أذهب ، والقرآن لا أذهب ـــــ لِم ؟
لأن القرآن كلام الله جل وعلا ، وكلام الله جل وعلا صفة من صفاته عز وجل .
ومن ثَم فإن هناك عبارة من الحلف تندرج وتجري على ألسنة البعض :
يقول البعض : أقسم بآيات الله ، يقول : أقسم بآيات الله .
فيقال في هذا اللفظ : إن كنت تريد بهذا القسم أن تقسم بآيات الله الشرعية التي هي القرآن فإن هذا قسمٌ شرعي
وأما إذا كنت تريد أن تقسم بهذه الآيات بآيات الله الكونية ، لأن هناك آيات كونية لله عز وجل : من شمس  وأرض ، ونجوم ، وقمر ، وما شابه ذلك فإنه قسمٌ غير شرعي .
وقد قال عليه الصلاة والسلام كما عند البخاري : (( لا تحلفوا بآبائكم ))
وقال عليه الصلاة والسلام – كما في حديث ابن عمر : (( من حلف بغير الله فقد كفر ،أو أشرك ))
وإن أراد بالقسم بهذه الآيات أن يقسم بالآيات الكونية ، والقرآنية معا فإنه أيضا قسمٌ غير شرعي .
فلا يجوز للمسلم أن يقسم إلا بالله عز وجل ، أو باسم من أسمائه ، أو صفة من صفاته .
ومن ثَم فإن هذا نوع من أنواع القسم الذي يرد في القرآن : أن يقسم جل وعلا إما بنفسه ، وإما بأسمائه وصفاته .
والنوع الآخر :
أن يقسم عز وجل بمخلوقاته ، ولا يجوز لنا والحالة هذه أن نقسم بها .ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  لم ؟
لأننا لا نقسم إلا بالله عز وجل لعظمته ، فهو عظيم جل وعلا ، ولا يجوز أن يُخلف إلا بالعظيم .
قد يقول قائل : إذا أقسم جل وعلا بهذه المخلوقات دلّ على عظمتها .
نقول : نعم
{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ }التين1
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا }الشمس1
 {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى }الليل1
{وَالضُّحَى }الضحى1
وغير ذلك من هذه المحلوفات بها يدل على عظمة ، لكنه لا يجوز لنا أن نعظمها .
لكن الله عز وجل يقسم بها ، لعظمتها ، لأن عظمتها وهي مخلوقة تدل على عظمة خالقها وهو الله جل وعلا .
ولذا قال عز وجل : ((وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ))
((وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ))  قسم بالقرآن ـــــــــ   على ماذا ؟
حينما تقسم : والله وسكتَّ لم يكتمل هذا القسم
إذا قلت : والله لم يكتمل ، إذاً لابد من جواب القسم
قد تقول : والله لا أذهب ، لا أذهب هذا هو جواب القسم
إذاً أين جواب القسم ؟
جواب القسم :
قال بعض العلماء : إنه موجود في السورة كقوله تعالى : ((بَلْ عَجِبُوا))
لكن ابن القيم رحمه الله يرى أن جواب القسم هو نفس المقسم به .
ما المقسم به ؟ المقسم به هو القرآن
والمقسم عليه الذي هو جواب القسم عند ابن القيم هو القرآن .
فدل على عظمة هذا القرآن
فالقرآن أقسم الله جل وعلا به على أن هذا القرآن في نفسه عظيم ، وحق ، وليس من محمد ، وإنما هو من لدن حكيم عليم جل وعلا .
فقوله عز وجل : ((وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ)) 
المجيد : ذو العظمة والسعة
المجد : السعة ، السعة في الخيرات ، السعة في البركات ، السعة في العلم ، السعة في السعادة
كل معنى يرد في السعة العظيمة فإنها تدخل تحت كلمة ( المجيد ) ـــ لم ؟
لأنه من لدن حكيم عليم جل وعلا .
ولذا قال عز وجل : {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }الواقعة77
القرآن كريم ، وبيان كرمه سيأتي إن شاء الله إن تيسر ذلك
هذا من صفاته
قال عز وجل : {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ{
هذا من صفاته
ولذا قال عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم : {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ{
وهو عليه الصلاة والسلام لم يشك ، ولم يسأل عليه الصلاة والسلام .
{ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ{
عند بعض العلماء أن هذا خبر بمعنى النفي يعني لا ترتابوافيه ، ولا تشكوا فإنه لا ريب فيه ، ولذا قال عز وجل : }وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }النساء82
ولذا قال عز وجل في أول سورة البينة : }رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً{2} فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ{ يعني فيها أشياء مكتوبة قيمة مستقيمة }فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ{
ولذا قال عز وجل في آية أخرى : {قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }الزمر28
وقال عز وجل : {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا }الكهف1 ثم أكد فقال : ((قَيِّماً)) فدل على استقامة هذا القرآن .
ومن صفات هذا القرآن أنه حكيم لما اشتمل عليه من الأشياء الحكيمة .
قال عز وجل  : }تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ{
ثم مع أنه حكيم لغيره ، إذا عمل به ، فهو حكيم في نفسه قد أحكمه الله عز وجل ولذا قال : ((كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ))
وفي آية أخرى قال : ((مُّتَشَابِهاً ))  وذلك أن القرآن من صفاته أنه يشبه بعضه بعضا في الحسن والإحكام والإتقان .
ومن صفاته  : الإبانة.
 قال عز وجل : (( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ))
ومن صفاته :
 أنه هدى ورحمة ـــ لمن ؟ قال : {هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ }لقمان3
وقال عز وجل في أول سورة البقرة : }هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ }
وقال في وسط سورة البقرة : }هُدًى لِّلنَّاسِ{
فدل على أن إنزال هذا القرآن من حيث الأصل إنما هو مجعول ، أو إنما هو منزَّلٌ من أجل هداية الناس جمعاء إن أتوا به ، ولكن المنتفع به في الحقيقة هم المتقون .
قال عز وجل في صفاته : }وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ }البقرة97
وقال عز وجل : }هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ{
وقال عز وجل : }لَكِتَابٌ عَزِيزٌ{هو عزيز }وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ{41} لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ {لن يأتي كتاب بعده ينسخه ، ولم يأت كتاب قبله يكذبه أبدا .
ولذا قال عز وجل : {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ {يعني قد هيمن ، وشهد على جميع الكتب السابقة .
وقال عز وجل عن هذا القرآن : {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ{
شرف لك يا محمد ولقومك إن أتوا به .
وقال عز وجل مبينا أن ذكر لمن تذكر : }وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ{
وذكر عز وجل أنه محفوظ : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9
ثم هو أيضا في اللوح المحفوظ الذي عند الله جل وعلا كما قال تعالى : }بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ{21} فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ{22}{
فأصله الذي هو اللوح المحفوظ لا يستطيع أحد أن يصل إليه ، كما أن هذا القرآن لم يستطع أحد من أعداء الدين على مر السنين الغابرة لم يستطيعوا أن يغيروا هذا القرآن .
ولذا لما اجتمع الكفار في اجتماع لهم ، قال رئيس لهم : لن تكون لنا مكانة في بلاد المسلمين حتى نمزق هذا القرآن ، فقام أحد الجالسين فأخذ المصحف ومزق أوراقه ، فقال : يا غبي ، يا أحمق ما أردت تمزيق أوراق
إنما أردت أن أمزق هذا القرآن من قلوب أبناء المسلمين
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9
ومع عظمته فإنه قد علا على جميع الكتب ،
ولذا قال عز وجل : {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ ( يعني في اللوح المحفوظ ) {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ }الزخرف4
قرآن ( من أُصيب بمرض عضوي أو مرض نفسي أو هم ، أو غم فهو شفاء )
قال عز وجل : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ{
وقال عز وجل )) لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء{
وقال عز وجل : {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً }الإسراء82
الظالمون يزيدهم القرآن خسارا ــــــــــ  كيف ؟
لأنه كلما نزلت آية كذبوا بها فزادتهم خسارا .
ولذا قال عز وجل : {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً{
وقال عز وجل : }وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ– يعني المنافقين يقولون استهزاء – فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ{124} وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ{125}
والحديث عن القرآن يطول ويطول ويطول ، ولكنني أكتفي بهذا القدر خشية الإطالة .
أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله لي ولكم ، فاستغفروه وتوبوا إليه ، إن ربي كان توابا رحيما.
 
الخطبة الثانية
 
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين
وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إمام المهتدين المقتدين ، صلى الله عليه ، وعلى آله ، وأصحابه ، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .
أما بعد ، فيا عباد الله :
هذا القرآن كما قال عز وجل مجيد .
من مجده وكرمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في صحيح مسلم :  (( اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ))
وقال عليه الصلاة والسلام مبينا أن القرآن ، والصيام يشفعان كما في مسند الإمام أحمد : (( الصيام ، والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول القرآن : ربي منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، فيشفعان ))
القرآن من مجده من كرمه :
أن من قرأ حرفا واحدا فله به عشر حسنات ، كما قال عليه الصلاة والسلام عند الترمذي ، قال : (( من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول " الم " حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف ))
من مجده وكرمه :
أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في تعلمه وتعليمه قال كما في صحيح البخاري من حديث عثمان رضي الله عنه : (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ))
من بركته ، ومن كرمه ، ومن مجده :
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الذي جوده الألباني : (( من علم آية من كتاب الله فله أجرها ما تُليت ))
من كرمه ، من مجده ، من عظمته :
أن من يستشفي به يشفيه الله عز وجل ، فإذا قرئ على المريض ، ولم يُشفَ فليعلم أن الخلل ليس في كتاب الله ، إنما الخلل إما في قلب هذا المقروء عليه ، وإما أن يكون في قلب هذا القارئ ، فليستحضر أحدهما النية ، والاعتقاد بأن هذا القرآن شافٍ .
ولذا النبي عليه الصلاة والسلام قال كما في صحيح البخاري ومسلم ، قال عن الفاتحة : (( وما يدريك أنها رقية ))
والحديث عن فضل القرآن يطول ويطول ، ولعلنا أن نأتي على شيء من تتمة هذه السورة في الجمعة القادمة إن شاء الله .
 
 


توقيع العضو : مجدي الصلاحي

شارك الموضوع على : Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking



وقفات مع سورة ق 1 : الشيخ زيد البحري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
لا يوجد حالياً أي تعليق

وقفات مع سورة ق 1 : الشيخ زيد البحري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

« الموضوع السابق|الموضوع التالي »

الـــرد الســـريـــع

((ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد))

المتواجدون حاليا فى هذا القسم
عدد المتصفحين الحاليين للمنتدى: لا أحد
تعليمات المشاركة
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB Code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2016 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى المصري