المنتدىالمجلةإتصل بنامركز المصري
الأوسمةالرصيدالمكافأت الشهريةشرح المنتدى
أهلاً و سهلاً بك فى منتدى المصري.
أهلاً وسهلاً بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه



إحصائيات المنتدى
أفضل الأعضاء فى هذا الشهر
أخر المشاركات
9 عدد المساهمات
5 عدد المساهمات
3 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
1 مُساهمة
1 مُساهمة
1 مُساهمة
1 مُساهمة
1 مُساهمة
1 مُساهمة
إحصائيات سريعة
هذا المنتدى يتوفر على 36031 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو Hooba20166Only فمرحباً به.
أعضاؤنا قدموا 396980 مساهمة في هذا المنتدى , في 49379 موضوع

شاطر  |  



كاتب الموضوع
عضو نشيط
عضو نشيط
وسائل الإتصال
facebook

البيانات
المشاركات : 385
الجـــنـــس : ذكر
علم دولتى : مصر
عدد التقييمات
عدد التقييمات لكاتب الموضوع :
أوسمتك يا عبدالناصر خليفه
08112012
مُساهمةموضوع: طريق الاستقامة التامة ؟

الأستقامة أو ( الألتزام الحقيقي )
السلام عليكم ورحمة الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الأستقامة أو ( الألتزام الحقيقي )


مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد:
فإن الإستقامة على طاعة الله هي أعظم كرامة يكرم بها الربّ عبده وهي أسمى غايات المؤمن في هذه الحياة الدنيا وهي كذلك أولى ما ينبغي أن يُشغل المرء بطلبه0
وقد سأل رجل رسولنا صلى الله عليه وسلم فقال: قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحداً غيرك فقال له صلى الله عليه وسلم قل آمنت بالله ثم استقم0
وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) فصلت
والتنكل عن الاستقامة هو سبب سوء أحوال المسلمين في الحقيقة على الرغم من كثرة أعدادهم بل وكثرة أعداد المنتسبين الى الالتزام منهم ولكن صار الالتزام عند الكثير مجرد ظواهر تُلتزم وصارت العبادات مجرد حركات تُؤدى مع غياب معاني الإيمان والتقوى عن القلوب فأكتب هذه الرسالة الى الذين انشغلوا بطلب العلم في ظنهم وأهملوا جانب العبادة من قيام ليل وقراءة قرآن وذِكر لله وكذا أكتبها الى الذين تحيروا كيف يصلون الى معرفة الله والأنس به وكذا أكتبها الى الذين انشغلوا بالعبادة في ظنهم وأهملوا جانب العلم الشرعي وأضاعوا الوقت فيما يحسبونه تفكرا وليس كذلك وكذا أكتبها الى الذين شُغلوا بطلب الرزق ولم يدروا ماذا يصنعون لئلا يفسد عليهم قلبهم وكذا أكتبها الى الأمهات اللاتي شُغلن بأمور البيت ولم يدرين كيف يحافظن على سلامة قلوبهن وكذا أكتبها الى الذين انشغلوا بالدعوة الى الله في ظنهم وأهملوا العلم والعبادة فهلا دعوا أنفسهم الى الله فهي والله أولى النفوس بخيرهم فالله أسأل أن ينفعني بهذه الرسالة أنا وجميع المسلمين والمسلمات إنه وليّ ذلك والقادر عليه0 ونظرا لضعف إيماني وعدم صلاحية المرء لوصف طريق لم يسلكه فقد تلمست وتحسستُ حتى منَّ الله عليّ بمعرفتي بمن كان يعاني مما أعاني منه أنا وإخواني من التنكل عن طريق الهداية فاستطاع بفضل الله أن يهذب نفسه وسط روف مشابهة لتلك التي يعيشها الكثير فرأيت أن أصوغ طريق تهذيبه لنفسه عن طريق أستلة يجيب عنها عسى أن تكون أجوبته مصباحا على على طريق الإستقامة أو الالتزام الحقيقي وربما علقتُ على أجوبة الشيخ بتنبيهات ليكون أعم للفائدة وأنفع بإذن الله والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم0
كتبه د / هشام عبد الجواد الزهيري
السائل كيف بدأت الطريق؟
الشيخ : اشتغلت بطلب العلم وتفرغت له ووجدت اللذه في طلبه والسعادة فيما أحصل من مسائل وعلوم شرعية إلا أنني كنت أفتقد طمأنينة القلب وحلاوة اليقين لقلة عملي بما أتعلمه ولإهمالي لقراءة القرآن حتى مررت بمشاكل قاسية ضقت بها ذرعا حتى غمرني الحزن والقلق والإكتئاب من كل جانب ففزعت الى قراءة القرآن فكنت أكثر من قراءته حتى ربما قرأت في اليوم الواحد عشرة أجزاء أو ثمانية ودمت على ذلك أياما فأطمأنت نفسي وزال حزني وشعرت بسكينة القلب وأحسست بالخشوع وكنت إذا صليت لم أشعر بالوساوس والخواطر التي كانت تأتيني من قبل بل صرت أشعر بقلبي محفوظا من الشياطين فضلا من الله ونعمة ووجدت البركة في الوقت فقد كنت قديما أهمل القرآن ظنا مني أن الانشغال به يضيع وقت العلم فكان كثيرا ما يضيع الوقت في نوم أو كسل وفتور وأما بعد اهتمامي بقراءة القرآن فقد تغير ذلك كله فنومي قليل ووقتي مبارك فيه ونادرا ما يأتيني كسل أو فتور بل الأعجب من ذلك أن نفسي لم يعد عندها نهمة لطعام أو شراب طواعية دون تكلف أو إرعام مع أنها كانت من قبل على غير ذلك وكنت إذا أرغمتها على قلة الطعام شعرت بالحرمان ونازعتني إليه بشدة مما كان يفسد علىَّ قلبي ويشتت فكري فتذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن يأكل في معيَّ واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء0 يقصد أن المؤمن نفسه مطمئنة بالإيمان فنفسه غير منهومة وأما الكافرفالجشع والقسوة يملأن قلبه فهو يأكل كالأنعام0 وأصبحت مع القرآن أشعر بالراحة والسعادة وأحسست وكأنني صرت ذا وظيفة وعمل بعد ما كنت لا وظيفة لي ولا عمل لي وشعرت بأنني قد وجدت بغيتي بعدما كنت تائها وأحسست نفسي بأنها قد وجدت ما كانت تفتقده – نعم – لم أصل بعد الى المعرفة ولكني قد وضعت قدمي على أول الطريق0
فندمت على ما فرطت في حق القرآن من قبل فكم فاتني من خير وكم فاتني من حسنات فجعلت اهتمامي بالقرآن وأكترث من تلاوته ليلا ونهارا وجعلت لي وردين: وردا بالنهار أقرأ فيه أربعة أجزاء يوميا نظرا من المصحف ووردا بالليل أتدبر فيه القرآن فربما قمت الليلة بجزأ وربما بحزب وربما بأقل أو أكثر إلا أنني لا هم لي فيه غير التدبر والتفهم لمعاني القرآن0 وأما ورد النهار فالهم الأكبر فيه للقراءة فلما دمت على ذلك أسابيع شعرت بزوال الجفوة بيني وبين كتاب الله فقديما كنت لا أحتمل قراءة أكثر من جزء وأما الآن فقد سهل عليّ قراءة خمسة أجزاء دون ملل أو فتور إلا أنني لم أحسن بعد تدبر القرآن فلجأت الى الله وأدمنت الدعاء في آخر ساعة يوم الجمعة وفي العمرة أثناء الطواف والسعي خاصة في السحر فقد نصحني أحد الصالحين بالإكثار من العمرة فدمت على ذلك بحمد الله ووجدت أثرها في القلب ووجدت حلاوة الإيمان تزداد في قلبي وسهل علىّ تدبر القرآن شيئا فشيئا وزاد خشوعي في الصلاة وزادت طمأنينة قلبي وأحسست بحلاوة الدعاء فأدمنته وداومت عليه حتى أحست نفسي من فرط السعادة به وكأنها قد دخلت الجنة نعم – يصيبها الفتور والملل أحيانا ولكن حسبي أنني قد أحسست بسعادة الإيمان0
السائل: ومتى سهل عليك تدبر القرآن؟
الشيخ: مع كثرة دعائي وكثرة محاولاتي للتدبر فمنَّ الله علىّ بتدبر القرآن وزاد تدبري له علمي بمعاني آياته وأسباب نزولها ومعرفتي بأقوال العارفين في تفسير بعض آياته وكذا اطلاعي على دقائقه اللغوية وؤوعة أساليبه البلاغية فصرت أشتاق الى قيام الليل لما فيه من سعادة ولذة أحس بها عند تدبر القرآن خاصة وأنني ربما بكيت عند قراءة القرآن إلا أن نفسي ربما حدثتني بالعجب وبأنها قد وصلت وعرفت مالم يعرفه غيرها وربما حدثتني بمراءاة الناس وبأنهم لو عرفوا سعادتي وبكائي لمدحوني ولأحبوني فكان كثيرا ما يفسد علىّ قلبي بعد صلاحه بل ربما ابتليت بمعاص أقع فيها فحزنت على ما فات من حلاوة الإيمان وسعادة القلب فأخذت ألوم نفسي على ما جنت من عجب ورياء وذكَّرتها بسيئاتها الأولى وكيف كانت كسولة لا تكاد تعمل بشيء مما علمته ولا تكاد تهتم بالقرآن وكيف أن الله منّ عليها بالعمل وأكثرت من تذكيري لها بسيئلتها وبما فاتها من ليال لم تقم فيها وبما ضاع من ليالي القدر حتى صغرت وتضاءلت وندمت فأكثرت من الاستغفار والتوبة حتى رق القلب واشتاقت نفسي الى الطاعة فقلتُ الجأي الى الله وسليه التوفيق والدوام وليكن أكثر دعاءك: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك0
واحذري العجب والرياء وإلا فسد قلبك وضاع ثواب عملك0
وكذا أخذت في الإطلاع على سير الصالحين واجتهادهم لتصغر عبادتي في عيني فلا أعجب بها وكذا حذرتها من سوء الخاتمة فربما أحسن المرء العمل وساءت خاتمته لخبيئة في نفسه لا يعلمها إلا الله فكيف الفرح مع هذا؟ فانقشع عنها ضباب العجب بفضل الله وصار حالها حال الخائف من سوء الخاتمة0 فلما دامت نفسي على تلاوة القرآن نهارا وتدبره ليلا وعلى قراءة سير السلف وعلى دوام تذكر سيئاتها عزفت نفسي عن الدنيا أكثر من ذي قبل وأحسستُ بالسكينة في قلبي وبوقار الإيمان في نفسي وصار القرآن نور صدري وبهجة نفسي وأحسست عند قراءته بأنه حقا كلام الله فربما شعرت عند بعض الآيات بأن الله يخاطب الناس بها وربما شعرت بأنني أُخاطب وكثر بكائي عند تدبره فربما بكيت لحلاوة الأسلوب وجمال الألفاظ وربما بكيت حبا لله وشوقا إليه وربما بكيت ندما على تقصيري وغفلتي وربما بكيت فرحا بفضل الله عليّ وإنعامه بتدبر القرآن وربما شعرت بوارد البكاء يأتيني فلا أستطيع دفعه فأبكي ولا أدري ما سبب بكائي 0 ووجدت القرآن يحث نفسي على الخيرات من حسن الأخلاق والإكثار من الصدقات والإقبال على الآخرة ووجدت نفسي قد توفر لها معه الوقت فشغلت نفسي بطلب العلم ونوعت أبواب العلم التي أدرسها لئلا تمل نفسي فتارة أدرس الفقه وتارة أدرس التوحيد وتارة التفسير وتارة كتب الأحاديث الصحيحة وشروحها وجعلت معها كتب الرقائق كزاد لقلبي فوجدت للعلم طعما آخر ووجدت نفسي تلتمس منه الهدى والتقى وتبتغي منه نفع نفسها وغيرها من المسلمين وتطلب به النجاة من النار والفوز بالجنة وذهب عني كثير من الكسل والفتور اللذين كنت أجدهما مع طلب العلم المجرد عن قراءة القرآن والعمل به بل وأحسست بأثر العلم في القلب بعدما كان مجرد كلام على اللسان فتذكرت قول بعض السلف: كنا إذا تعلم أحدنا الحديث الواحد رؤيّ ذلك فيه0 فندمت على ما ضاع من وقت بعيدا عن طلب العلم فقديما كنت أترك قراءة القرآن والعمل بالعلم حرصا حرصا على طلب العلم والإكثار منه فكان كثيرا ما يضيع الوقت في الكسل والفتور والنوم بل زادت بركة القرآن والعمل بالعلم حتى وجدت نفسي قد اتسع قلبها لفهم المسائل واستباط الأدلة وأحسست بتوفيق الله وتوجيهه وتيسيره لطلب العلم وتحصيله من حيث لا أحتسب0 وزادت بركة القرآن أنني بالإكثار من تلاوته والاهتمام به قد سهل علىَّ استغلال المواسم والأوقات الفاضلة فقديما كنت اهمل قراءة القرآن طوال العام وأقول سأعوض ذلك في رمضان وعشر ذي الحجة فإذا أتى رمضان أو العشر الأوائل من ذي الحجة أجد جفوة بيني وبين القرآن وأشعر بالكسل والملل والفتور فتنقضي هذه الأيام الفاضلة وقد قصرت فيها أشد التقصير وأما الآن فقد زالت هذه الجفوة وزاد ارتباطي بالقرآن فسهل عليَّ تدبر القرآن وتلاوته آناء الليل والنهار في هذه الأوقات الفاضلة خاصة العشر الآواخر من رمضان التي فيها ليلة تعدل أكثر من 83 سنة وهي ليلة القدر – التي تعدل عمرا بأكمله – لا يُوفق لها إلا من أحسن الارتباط بالقرآن والطاعة طوال العام ولعل هذا – والله أعلم – هو مقصود ابن مسعود رضى الله عنه من قوله: من يقم الحول يصب ليلة القدر0 أي : لا يُوفق فيها إلا من أحسن الاستعداد لها طوال العام فلا إله إلا الله كم في الإرتباط بالقرآن من خير!! ومع دوام ارتباطي بالقرآن وجدت نفسي تُقبل أكثر على طلب العلم وتحصيله حتى صارت نفسي تغلي بطلبه وتكثر من القراءة والإطلاع والمدارسة إلا أنني ربما شُغلت عن طلبه يوما لمصلحة ما راجحة كصلة رحم أو عيادة مريض أو زيارة أخ لي في الله ولكن أعوض ما فات بعد0 وزادت فائدة القرآن أنني مع اهتمامي بالعلم المجرد – قديما – ربما لم يتيسر لي طلب العلم لظرف ما في وقت ما فكنت – للجفوة بيني وبين القرآن – لا أكاد أقرأ القرآن في هذا الوقت بل يضيع بلا فائدة وأما الآن فقد تيسر لي استغلاله في قراءة القرآن ومع زيادة حبي للقرآن وحفظي له استغللت أوقات المشي في مراجعته وتسميعه فتوفر لي وقت أكبر لطلب العلم ومدارسته فأشرقت أنواره في القلب ورأيت بعيني قلبي حِكَم الله الباهرة في أحكام الشرع وآدابه وذقت حلاوة قول النبي صلى الله عليه وسلم : رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا0 وذقت حلاوة الأذكار ووجدت السكينة والتدبر عند الذكر وصرت أشتاق إليه وأجد مرارة فقده ففرحت بفضل الله عليَّ إلا أن الرجاء لسعادتي بالطاعة قد غلب الخوف وفرحي بالطاعة قد غلب حزني على تقصيري وتفريطي وعلى حال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فأكثرت من ذكر الموت عملاً بأمر النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: أكثروا من ذكر هادم اللذات0 وأكثرت من ذكر سيئاتي وتقصيري عملا بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) الحشر وذكرت نفسي بحال المسلمين بين الحين والآخر لئلا يفسد القلب عند الانشغال بالشهوات المباحة0
السائل: أحيانا أجد في نفسي العجز والكسل فما سبب ذلك؟
الشيخ: بسبب لإهمال العبد للطاعات وتكاسله يُحرم قلبه إرادة الخيرفتشعر النفس بعدم الرغبة في فعل الخير أو بالعجز عن فعله وهذا هو العجز المذموم الذي صح عن رسولنا صلى الله عليه وسلم الاستعاذة منه0
السائل : فما علاج هذا العجز؟
الشيخ : علاجه بثلاثة أمور:
( أ ) إحساس النفس بالتقصير:
فهذه أول خطوة لعلاج هذا العجز وهو أن يشعر المرء بأنه مقصر وذلك بمصاحبته لأهل الصلاح وقراءته لسير السلف الصالح ليعرف تقصير نفسه ومن رحمة الله بعبده المؤمن أنه إذا كسل وفتر عن الطاعة شعر بضيق نفس وحزن يجعلانه يحن الى سعادة الطاعة وسعادة النفس بها ليكون ذلك أدعى لتنشيط القلب فتكون النفس في دعائها بذهاب العجز والكسل في كامل التضرع والرغبة والرجاء وكذا لتعزم عوما أكيدا على تغيير الحال ولتكون على شعور بضرورة هذا التغيير وأنه لابد منه وليس مجرد أمر هام وهذه هي الخطوة الثانية لعلاج العجز والكسل وهي: إحساس النفس بضرورة تغيير الحال0
وأما الخطوة الثالثة فهي : ( ب ) الأخذ بالأسباب المتاحة:
كأن تعمل بما تستطيع فمن رحمة الله أنه إذا أصاب المؤمن بفتور أو كسل مكَّنه من بعض العمل فمن كان يستطيع مثلا قيام الليل بآيات كثيرة مع التدبر كما تعود من قبل فإنه غالبا ما يستطيع القيام بآيات أقل ولو مع عدم التدبر وقس على هذا فإذا لم يعمل العبد بما يستطيع ودام على ذلك حُرم بعدل الله من إرادة العمل نفسه0 وكذا بالدعاء فهو أهم سبب بشرط أن يكون من قلب يائس من نفسه وواثق في ؤبه وعازم عزما أكيدا على التغيير ويتخير أوقات إجابة الدعاء ومن أولى ما يدعو به المرء أدعية القرآن وأدعية السنة الصحيحة وقد قام بجمعها شيخنا الحبيب / محمد بن إسماعيل في كتاب ( مختصر النصيحة ) وشيخنا الحبيب / أحمد حطيبة في كتاب الدعوات الطيبات0
السائل : أحيانا يوفق العبد للطاعة ثم يُحرم منها وكذا يترك المعاصي ثم يفعلها فما السبب؟!
الشيخ: سبب ذلك هو ثقة العبد في نفسه وعدم كمال توكله على الله وعدم شعوره بالحاجة الملحة الدائمة إليه فيخذل الله العبد ويحرمه الطاعة ليوقن بألا لا حول ولا قوة إلا بالله وألا لا خير في نفسه إلا بالله ومن الله فخذلان العبد ها هنا رحمة من الله به ليكمل إيمانه إذ ليس في مقدور الكثير أن يستشعر هذه الحاجة الملحة الى الله بدون هذا الخذلان ومن عجيب رحمة الله أن العبد ربما دام فترة على ترك المعاصي وفعل الخير حتى إذا زثق في نفسه وركن إليها خذله الله وعاد كما كان فإذا تكرر هذا بالعبد كمل يأسه من نفسه وكمل اعتماده على ربه0
السائل : في عيوب لا أستطيع تركها فكيف أتخلص منها؟
الشيخ: وزع الله العيوب والمواهب وجعل من العيوب ما يسهل على المرء أن يتخلص منه ومنها ما لا يستطيع المرء التخلص منه ليدوم شعوره بالفقر الى الله وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله فإذا أيقن بالفقر الى الله كان الخير والفلاح حليفاه فمن فوائد ابتلاء العبد بالعيوب والمعاصي أن يدوم شعوره بالفقر والحاجة الى الله فيدوم تضرعه إليه بجلب الخير ودفع الشر ويدوم وجله وخوفه من الانتكاس والخذلان بعد التوفيق فمن حقق هذه الثلاثة – أعني الدعاء والخوف ودوام الافتقار – فقد كُمَّل حاله0
السائل : كيف يتخلص المرء من سوء الخلق؟
الشيخ : الناس في سوء الخلق قسمان:
( أ ) من يسوء خلقه مع الناس ابتداء لحقد أو حسد أو بغيّ فعلى هؤلاء أن يقرأوا ما ورد من ذم لهذه الآفات في الكتاب والسنة وكتب أعمال القلوب ليتولد في قلبه الرغبة في زوال هذه العيوب فيدعوا ويتضرع بزوالها ومن الكتب النافعة في ذلك : كتاب غذاء الألباب للسفاريني وكتاب مختصر منهاج القاصدين0
( ب ) من يسوء خلقه في مقابلة إساءة آخرين فعليه أن يقرأ ما ورد في الكتاب والسنة وكتب الآداب من فضلٍ لحسن الخلق كالكتب السابق ذكرها قريبا وليعلم أن حسن حلقه يكون بثلاثة أشياء:
1- التضرع الى الله بحسن الخلق وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الثابت عنه : واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت وقال أيضا صلى الله عليه وسلم وأعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل0 2- اليأس من صلاح النفس إلا بالله وتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يهدي لأحسنها إلا أنت ولا يصرف عني سيئها إلا أنت0 3- الإيمان بالقضاء والقدر فما من مخلوق يسيئ الى العبد إلا بتقدير الله وبتسليط الله لهذا العبد المسيئ وتأمل قول بعض السلف : إني لألأعرف ذنبي في خلق امرأتي وعبدي ودابتي0 يقصد رحمه الله أنه إذا أطاع الله وجد زوجته وعبده ودابته منقادين له في يسر وسهولة فإن عصى وجد خلاف ذلك وخرج بعض السلف من داره فآذاه رجل فدخل بيته وبكى وقال : ما سُلَّط عليَّ إلا بسبب ذنوبي0 فمن استحضر ذلك حسن خلقه وصار نظره الى من ابتلاه سبحانه وليس الى من جرت على يديه الإساءة أو الابتلاء وليعلم أنه لا بد من استحضاره لهذا وتفكره فيه على الدوام حتى يصير يقينا في قلبه والله المستعان0
السائل : بعض الناس يشغل بطلب الرزق لأوقات طويلة وكذا الأمهات قد يُشغلن بحقوق البيت وقتا طويلا فكيف يحافظون على صلاح قلوبهم؟
الشيخ : لا يتسنى لكثير من الناس أن يكون من طلاب العلم المميزين أو العباد البارزين ولكن عليهم بالانشغال بقراءة القرآن وحفظه – إذا تيسر الحفظ – فمن أكثر من قراءة القرآن نهارا وجعل له وردا للتدبر بالليل مع استقامته على الفرائض وحسن الخلق فهو على خير كبير إذ القرآن هو وقود العبد الذي لا يستقيم له علم ولا عبادة مع الإعراض عنه وفي الإشتغال به وتدبره كفاية لصلاح القلب واستقامته فعلى هؤلاء أن يستغلوا الوقت قدر المستطاع في قراءة القرآن وحفظه وعليهم بإحتساب النية الصالحة – عند مباشرة مهام حياتهم وعليهم بدوام دعاء الله والتضرع إليه بصلاح القلوب0
السائل : كيف ينمي العبد أعمال القلوب في قلبه؟
الشيخ: مع مزيد اهتمام العبد بالقرآن وتزايد حلاوته في قلبه تنمو أعمال القلوب شيئا فشيئا ويعين العبد على ذلك أمور:
1- منها: كثرة الإطلاع على الكتب التي عنيت بذكر أعمال القلوب وأقوال السلف: مثل مدارج السالكين طريق الهجرتين كتاب الزهد للإمام أحمد كتاب الزهد للإمام ابن المبارك0
2- ومنها كذلك غض العبد لبصره عن المحرمات وكذا عن شهوات الدنيا وعرضها الزائل فإن ذلك يورث قلبه السكينة والإخبات فتنجع فيه الآيات والمواعظ وكذا يقى العبد موت قلبه0 قال إبراهيم ابن أدهم كثرة النظر الى الباطل تذهب بمعرفة الحق من القلب0
وقال محمد بن واسع: الذنب على الذنب يميت القلب0
3- زيارة المرضى والعطف على المساكين واليتامى فإن ذلك يزيل قسوة القلب التي تحول بين القلب وبين رسوخ حقائق الإيمان وكذا تزيلها تفكر العبد في أحوال أهل البلاء من المسلمين وفي الحديث ارحم اليتيم وامسح على رأسه يلن قلبك وتدرك حاجتك0
4- إنكار العبد للمنكر وأمره بالمعروف فإن ذلك يحافظ على حياة قلبه قال حذيفة ميت الأحياء من لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه0
5- كثرة تفكر العبد في سيئاته فيسهل عليه الخوف والصبر على البلاء لرؤية نفسه مستحقة للعقوبة0
6- كثرة تفكر العبد في الموت فيسهل عليه اليقين والزهد والرضا0
7- كثرة تفكر العبد في خلق الله ونعمه سبحانه فإن ذلك يورثه المحبة والشكر وكذا يورثه حلاوة الإيمان0
8- إدمان الحج والعمرة وإدمان الدعاء فيها – مع الإلحاح والتضرع – بصلاح القلوب فإن أثرهما في زيادة أعمال القلوب وزيادة الإيمان عجيب0
9- المداومة على الدعاء في ساعة الجمعة ( آخر ساعة من يوم الجمعة قبل غروب الشمس ) وفي السحر بخاصة وكذا في أوقات الإجابة الأخرى فإن للدعاء حلاوة في القلب عظيمة وأثرا في زيادة أعمال القلوب عجيبا0
10- الاهتمام بطلب العلم والتفرغ له – إن أمكن مع عدم الإخلال بأوراد القرآن – فإن العلم يورث الأخلاص ويذهب عن العبد العجب ويبصره بمكائد الشيطان ومداخله الى القلوب0
السائل: كيف يزيل العبد العجب من قلبه؟
الشيخ: لذلك أسباب كثيرة: منها التضرع الى الله بذلك وكذا بتكلف المرء التواضع حتى يصير له خُلقا وكذا بإكثار المرء من العبادة والاجتهاد فيها فمع زيادتها يتعرف العبد على الرب أكثر ويعرف تقصير نفسه وكذا بمصاحبة المرء للصالحين الذين هم أشد اجتهادا منه وكذا بكثرة ذكر السيئات وكذا ببعد المرء عن أسباب الشهرة وكذا بذكر مغبة العجب من حبوط العمل والتعرض لمقت الله بل وتعريض النفس لسوء الخاتمة وكذا بالإطلاع على أقوال السلف في التحذير من العجب وكيفية التخلص منه0
سئُل سعيد بن جبير عن أعبد الناس؟ فقال: رجل له ذنوب وكلما ذكر ذنبه احتقر نفسه0
وقال المحاسبي: إذا أصبحت النفس تؤدي بعض الطاعات بسهولة ويسر فليس معنى ذلك أنها فعلت ذلك بفضلها بل إن قوة عزمها التي وهبها الله إياها والخوف من الآخرة قهرها ولو وجدت من العبد فترة لرجعت الى أحوالها ولرفضت الطاعة0
ودخل رجل على الإمام أحمد وقال: إن أمي رأت لك مناما هو كذا وكذا وذكرت الجنة فقال: يا أخي إن سهل بن سلامه كان الناس يخبرونه بمثل هذا وخرج الى سفك الدماء0 وقيل للإمام أحمد: ما أكثر الداعين لك فتغرغرت عيناه وقال أخاف أن يكون هذا استدراجا0
وقال ابن رجب: كان أئمة الهدى ينهون عن حمدهم على أعمالهم وما يصدر منهم من الإحسان الى الخلق ويأمرون بإضافة الحمد على ذلك لله وحده لا شريك له فإن النعم كله منه وكان عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – شديد العناية بذلك وكتب مرة الى أهل الموسم كتابا يُقرأ عليهم وفيه الأمر بالإحسان إليهم وإزالة المظالم التي كانت عليهم وفي الكتاب: ولا تحمدوا على ذلك كله إلا الله فإنه إن وكلني الى نفسي كنتُ غيري0
وقال بعض السلف: كلما صغرت عبادتك في عينك عظمت عند الله وكلما عظمت في عينك صغرت عند الله 0 وقال الشافعي: إذا خفت على عملك العجب فاذكر رضى منْ تطلب وفي أي نعيم ترغب ومن أي عقاب ترهب فمن فكر في ذلك صغر عنده عمله0
وقال أبو سليمان الداراني: من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الطاعة0
وقال الحسن البصري: ليس لأمثالنا نوافل إنما هي لمن كملت فرائضه0
السائل: نصائح يقدمها الشيخ لطالبي الإستقامة؟
الشيخ: قال الغزالى رحمه الله إن لم يشتغل العبد بتهذيب نفسه وتزكية قلبه بقى سيئي الجوهر فإذا خاض في العلم –أي علم كان- صادف العلم من قلبه منزلا سيئا فلم يطب ثمره ولم يظهر في الخير أثره000 فالعلم تحفظه الرجال فتحوله على قدر هممها وأهوائها فيزيد المتكبر كبرا والمتواضع تواضعا انتهى بتصرف يسير0
وقال بعض السلف: تضيع منك حبة فتبكي وتضيع منك الجنة وأنت تضحك0 وقال آخر الدنيا بحر وساحله المقبرة وقد اقتربت مركب نفسك من الشاطئ0 وقال مخلد بن الحسين: ما تكلمت بكلمة أريد أن أعتذر منها منذ خمسين سنة0 وقال حذيفة بن قتادة: إن أطعت الله في السر أصلح قلبك شئت أم أبيت0 وقيل لعون: ما أنفع أيام الدنيا؟ فقال: انظر الى ما تحب أن يجاورك في قبرك فاعمل به0
وقال سعيد بن جبير: كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة0 وقال أبو سليمان الداراني: من أحسن في نهاره كوفئ في ليله ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره0 وقال بعض السلف: من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر ومن نظر في العواقب نجا ومن أطاع هواه ضل ومن علم عمل ومن عمل أبصر ومن أبصر اعتبر فأعلم أنت الفضل كله لله0
وقال بعض الحكماء: لما صبر الورد على الألم وتحمل مجاورة الشوك ووخز الإبر استحق أن يتصدر مجالس الأمراء ويصبح رمز الحسن والبهاء ولما آثر الحشيش السلامة صار مرتع الحمير وعلف البهائم ورخص وداسته الأقدام حتى غدا رمز المهانة0
وقال بعض السلف: من لم يكن إيمانه في زيادة فهو في نقصان0 وتختم النصائح بقول النبي صلى الله عليه وسلم :كما لا يٌجتنى من الشوك العنب كذلك لا ينزل الفجار منازل الأبرار فاسلكوا أي طريق شئتم فأي طريق سلكتم وردتم على أهله0


مع منتدى المصرى تالق وعش الحياة مش هتقدر تغمض عنيك؟

الفاتحة لامواتنا واموات المسلمين اجمعين ...........................امين؟


توقيع العضو : عبدالناصر خليفه

شارك الموضوع على : Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking



طريق الاستقامة التامة ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
2012-11-09, 5:33 pm
الكاتب:
اللقب:
المدير العام
الرتبه:
المدير العام
المشاركات : 6562
الجـــنـــس : ذكر
علم دولتى : مصر
أوسمتك يا Admin
الحالة:
وسائل الإتصال:
مُساهمةموضوع: رد: طريق الاستقامة التامة ؟ 2012-11-09, 5:33 pm

تسلم إيدك على المجهود الجميل و الحصريات الروعة دة بجد ممتاز . تم التقييم لمجهودك

توقيع العضو : Admin



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

أهم مواضييعى


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

طريق الاستقامة التامة ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

« الموضوع السابق|الموضوع التالي »

الـــرد الســـريـــع

((ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد))

المتواجدون حاليا فى هذا القسم
عدد المتصفحين الحاليين للمنتدى: لا أحد
تعليمات المشاركة
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB Code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2016 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى المصري